الشيخ سالم الصفار البغدادي

219

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

فتراهم يشنون الحملات الشديدة على المعتزلة والإمامية بل وعلى بعضهم البعض أيضا ، يغلون ويكابرون بالرغم من تذكيرهم أنها وردت في الكتاب العزيز والسنة ، هذا فضلا عن الثقة الكبيرة بالإسلام المتحدي لكل التيارات والايديولوجيات قديما وحديثا . وهذا مما انعكس على الواقع المعاصر ، فمثلا تجدهم اليوم في مجابهة العلمانية لا يملكون إلا الخطابات النارية الشديدة ، ويحشدون الآيات والأحاديث كما هي غير عرضها وبلورتها الشكل الحضاري ، بحيث يجد العلمانيون أنفسهم وقد غلبوا بأفكارهم وطروحاتهم بل ودحضوا الحجج الإسلامية ، كما حصل في قضية حامد نص أبو زيد وغيره ، بحيث تبقى القضية غير مشبعة بالرد لحجة الإسلام العظيم . بل بالعكس لم نسمع سوى التكفير والاتهامات و . . . الخ ! وهذا الموقف هو نفسه السالف من طروحات الجبر والتفويض مثلا ، وخلق القرآن ، والمحكم والمتشابه ، وآيات الصفات وغيرها . فما أن يظهر عجزهم نتيجة جمودهم وتعصبهم على مدعياتهم كالصحاح الطافحة بالموضوعات والإسرائيليات وغيرها - حتى يرموا الآخرين بالكفر والزندقة والباطنية ويقصدون بذلك الشيعة والمعتزلة والجهمية وغيرهم ! فلقد هاجم ابن قتيبة المعتزلة وانتقدهم انتقادا شديدا ولاذعا في كتابه « تأويل مختلف الحديث » « 1 » . ومنهم إمامهم « أبو الحسن الأشعري » فيمن حكم على تفاسير المعتزلة بأنه ضلال وزيغ ! فيقول : « أما بعد ، فإن أهل الزيغ والتضليل - السباب دليل العجز - تأولوا القرآن على آرائهم وفسروه على أهوائهم تفسيرا لم ينزل اللّه به سلطانا ،

--> ( 1 ) ابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث ص 80 ، التفسير والمفسرون 1 / 376 .